أما على الأول ، فلأن الجامع الذاتي المستكشف بالقاعدة عين الأفراد في
الخارج ، وعليه فالشك في جزئية شئ للفرد أو شرطية آخر له بعينه هو الشك
في جزئيته للمأمور به أو شرطيته له ، ولا يكون من موارد الشك في المحصل ،
فإذن يكون المرجع فيه أصالة البراءة بناء على ما هو الصحيح من جريانها في
مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين .
وبكلمة ، إن الطبيعي الجامع عين أفراده خارجا ومتحد معها عينا ، فالأمر
المتعلق به متعلق بالأجزاء مع شرائطها ، سواء فيه القول بأن متعلق الأوامر
الطبائع أم القول بأن متعلقها الأفراد ، أما على الثاني فهو واضح ، وأما على الأول
فلاتحاد الطبيعي معها خارجا ، غاية الأمر أن الخصوصيات الفردية العرضية
غير دخيلة في ذلك ، فعلى كلا القولين يرجع الشك في اعتبار شئ جزءا أو
شرطا إلى الشك في إطلاق المأمور به وتقييده ، لا إلى أمر خارج عن دائرة
المأمور به ، فبناء على ما هو الصحيح من جريان البراءة في مسألة الأقل والأكثر
الارتباطيين ، كان المرجع في المقام البراءة عن التقييد الزائد المشكوك فيه .
أما على الثاني فهو واضح ، لأن الجامع على هذا القول بما أنه جامع عنواني لا
ذاتي ، فلا وجود له في الخارج لكي يكون ذلك متعلق الأمر ، لأن الموجود فيه
واقعا إنما هو منشأ انتزاعه ، وعليه فالأمر في الحقيقة متعلق به ، وهو في المقام
نفس الأجزاء والشرائط ، وأخذ ذلك الأمر الانتزاعي في لسان الدليل إنما هو
لأجل الإشارة إلى ما هو متعلق الأمر في القضية ، وعلى هذا فالشك في اعتبار
شئ جزءا أو قيدا يرجع إلى الشك في تقييد المأمور به بقيد زائد على المقدار
المتيقن ، فالمرجع فيه أصالة البراءة دون قاعدة الاشتغال .
وأما على الثالث فلأن الجامع بين الأفراد الصحيحة جامع تشكيكي يصدق
المباحث الأصولية — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٥