منه فعلا ، وعلى هذا فإذا شك في اعتبار شئ فيه ، فبطبيعة الحال يرجع إلى الشك
في أنه دخيل في اتصافه بتلك الحيثية أو لا ، ومعه لا يمكن التمسك بالبراءة ،
مدفوعة بأن مرجع الشك في جزئية شئ أو شرطية آخر إلى الشك في أنه
دخيل شرعا جزءا أو شرطا في وجدان سائر الأجزاء والشرائط للحيثية
المطلوبة منهما فعلا أو لا ، وفي مثل ذلك لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن
دخالته فيه ، وبالتالي عن جزئيته أو شرطيته .
وإن شئت قلت : حيث إن مرد هذا الشك إلى الشك في أن وجدان سائر
الأجزاء والشرائط للحيثية المطلوبة منهما ، هل هو مقيد ومشروط بهذا الشئ
المشكوك فيه جزءا أو شرطا ، فلا مانع من الرجوع إلى إصالة البراءة عن هذا
التقييد الزائد بناء على ما هو الصحيح من جريان الأصالة في دوران الأمر بين
الأقل والأكثر الارتباطيين .
الثمرة الثانية : ذكر جماعة من الأصوليين منهم المحقق الخراساني قدس سره أنه يجوز
التمسك باطلاقات الكتاب والسنة على القول بالأعم عند الشك في اعتبار شئ
جزءا أو شرطا ، ولا يجوز التمسك بها على القول الصحيح ، بل لا بد فيه من
الرجوع إلى الأصول العملية ( 1 ) .
بيان ذلك أن التمسك بالاطلاق من الكتاب والسنة وغيرهما يتوقف على
تمامية مقدمات الحكمة ، وهي :
الأولى : أن يكون الحكم في القضية واردا على الجامع بين الأفراد والحصص
لا على حصة خاصة أو فرد مخصوص .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 28 .