للصلاة المطلوبة من المكلف ، فإذن لا محالة يكون الخبر المقدر في تلك الجملة
( صحيحة ) بلحاظ أنها في مقام بيان جزئية الفاتحة للصلاة التي تكون وظيفة
المكلف الاتيان بها في مقام الامتثال لا في مقام بيان المسمى لهما .
إلى هنا قد تبين أنه لا دليل على القول بأن أسامي العبادات موضوعة
للصحيحة .
ثمرة النزاع بين القولين
المهم ثمرتان :
الأولى : أن الأعمي يتمسك بأصالة البراءة في موارد الشك في الأجزاء
والشرائط ، والصحيحي يتمسك بقاعدة الاشتغال والاحتياط في تلك الموارد .
وهذه الثمرة ترتكز على ركيزتين :
الأولى : أن يكون المسمى جامعا بسيطا على القول بالصحيح ، وجامعا مركبا
على القول بالأعم .
الثانية : أن تكون نسبة الجامع بسيطا إلى الأفراد الصحيحة نسبة المسبب إلى
السبب والمعلول إلى العلة ، لا نسبة الطبيعي إلى أفراده ومصاديقه .
فإذا تمت هاتان الركيزتان تظهر الثمرة بين القولين في المسألة ، أما على القول
بالأعم ، فلأن المسألة حينئذ تصبح من إحدى صغريات كبرى مسألة الأقل
والأكثر الارتباطيين ، وقد ذكرنا هناك أن الصحيح في تلك المسألة هو الرجوع
إلى أصالة البراءة ، لانحلال العلم الاجمالي فيها إلى علم تفصيلي بالأقل وشك
بدوي في التقييد الزائد ، والمرجع فيه البراءة على تفصيل مذكور هناك ، وأما على
المباحث الأصولية — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٣