وعلى المشتمل على ما زاد في المستقبل على حد سواء ، فالنتيجة أن هذا الوجه لا
يصلح أن يكون دليلا على الوضع للأعم فالعمدة هي الوجه الأول .
وأما على الاحتمال الرابع ، فالظاهر أنه لا شبهة في حصول الوضع التعيني
للعبادات في الأعم من كثرة استعمال ألفاظها فيه عند المتشرعة ، وحيث إن هذا
الوضع حاصل من كثرة الاستعمال لديهم فالحقيقة متشرعية ، والدليل على ذلك
أن إطلاق لفظ ( الصلاة ) على الصلاة الفاسدة كإطلاقها على الصلاة
الصحيحة ، على حد سواء ، وهذا قرينة على الوضع الأعم وأن إطلاق لفظ
( الصلاة ) على كل منهما إنما هو باعتبار أنه مصداق له ، إذ لو كان موضوعا
لخصوص الصحيحة كان إطلاقه على الفاسدة مجازا ، مع أن الأمر ليس كذلك ،
ولهذا لا فرق بين الاطلاقين في عدم الاحتياج إلى عناية زائدة وقرينة صارفة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن القول بالوضع للأعم
هو الصحيح دون غيره .
أدلة القول بالوضع للصحيح
الأول : التمسك بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة .
أما في الكتاب فبقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 ) ،
وأما في السنة فبروايات كثيرة منها قوله عليه السلام : ( الصلاة قربان كل تقي ) ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 45 .
( 2 ) الوسائل 4 : 43 ح 1 و 44 ح 2 / أبواب أعداد الفرائض ب 12 .