تشريعية لا ذاتية ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المراد من الصلاة المنهي عنها هو
خصوص الصلاة الصحيحة ، بقرينة أن حدث الحيض مانع عنها دون الفاسدة .
أو فقل : إن النهي في المقام إنما هو عن الصلاة التي كانت الحائض موظفة
بالإتيان بها بقطع النظر عن طروء الحيض عليها لا الصلاة التي لم تكن موظفة بها .
قد يقال كما قيل : إن حمل النهي في الرواية على الارشاد إلى عدم قدرة
الحائض على الصلاة عن طهارة في حال الحيض لغو ، لفرض عدم قدرة الحائض
عليها في هذه الحالة ( 1 ) .
والجواب : أن مفاد الجملة الانشائية الناهية في الرواية هو الارشاد إلى أن
الشارع جعل حدث الحيض مانعا عن الصلاة ، فتكون الرواية في مقام جعل
المانعية لا في مقام النهي عن الصلاة ، كما هو الحال في سائر النواهي في باب
العبادات ، كالنهي عن الصلاة في الحرير والذهب والميتة وغير ذلك ، فإنه ظاهر
في الارشاد إلى مانعية هذه الأمور عن الصلاة ، ولا يمكن حمله على النهي
المولوي ، ومن هنا قلنا إن ظهور النهي في المولوية ينقلب في باب العبادات
كالصلاة ونحوها إلى ظهوره في الارشاد إلى المانعية ، كما أن ظهور الأمر في هذا
الباب ينقلب عن المولوية إلى ظهوره في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، فإذن
لا يكون نهي الحائض عن الصلاة في حال الحيض نهيا تكليفيا لكي يستلزم
التكليف بالمحال .
الوجه الرابع : صحة تقسيم أسامي العبادات بما لها من المعاني إلى الصحيحة
والفاسدة ، وهي تدل على صحة إطلاقها على المقسم وهو الجامع بينهما ، وظاهر
المباحث الأصولية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥