تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ما يبنى عليه من عدالة أو جرح ، وقال في الخلاف : يحكم وبه رواية شاذة ولو حكم بالظاهر ثمّ تبيّن فسقهما وقت الحكم نقض حكمه [ 1 ] .
شرح
ظهور الفسق ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَاهِدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ ) ( 1 ) ، فإنّ مدلوله كفاية الشاهدين من المسلمين وآية النبأ قد دلّت على الغاء خبر الفاسق أكان في مقام الشهادة أو غيرها ، واستصحاب عدم الفسق يدخل الشاهد في عموم المستثنى منه ، لا يقال : قوله سبحانه : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل ) ( 2 ) مقتضاه اعتبار العدالة في الشاهد وبه يقيّد الاطلاق في الآية الأُولى ، فإنّه يقال : لا دلالة للآية على كونها مقيّدة لأنّ الوصف لا مفهوم له . أقول : لا يخفى ما فيه فإنّ صحيحة ابن أبي يعفور الآتية قد علّقت قبول الشهادة على عدالة الشخص المنكشفة بحسن الظاهر ، كما إنّها تنافي كون العدالة اسلام الشخص وعدم ظهور فسقه ، كما أنّها تنافي كون الأصل في المسلم أو المؤمن العدالة ، وكذا غيرها من الروايات ، وحمل فعل المسلم على الصحّة بمعنى أنّه لا يعصى اللّه سبحانه فيما أمكن أمر آخر ولا يرتبط بمسألة ترتيب آثار العدالة على الفاعل ، وما ذكر ( قدس سره ) من الرواية الشاذة سوف نتعرض لها في بحث الشهادات ، وسنذكر أنّها معرض عنها ومعارضة بما أشرنا إليها من الروايات وموافقة للعامّة فتطرح . [ 1 ] لعلّ المراد أنّه إذا حكم القاضي في واقعة بشهادة شاهدين قد أحرز عدالتهما بوجه معتبر كما كان في البين بيّنة بعدالتهما أو باعتقاده عدالتهما الحاصل بالخلطة أو بغيرها ، ثمّ بان بعد الحكم فسقهما عند الحاكم ، فإنّه ينقض حكمه ويتمكن المحكوم
هامش
( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) الطلاق : 2 .