ثمّ المقسوم إن لم يكن فيه ردّ ولا ضرر ، أجبر الممتنع ، ويسمّى قسمة اجبار وإن
تضمنت أحدهما ، لم يجبر ويسمّى قسمة تراض ، ويقسم الثوب الذي لا ينقص قيمته بالقطع ، كما يقسم الأرض وإن كان ينقص قيمته بالقطع لم يقسّم لحصول الضرر بالقسمة ، ويقسم الثياب والعبيد بعد التعديل بالقيمة قسمة اجبار ، وإذا سألا الحاكم القسمة ولهما بيّنة بالملك ، قسّم وإن كانت يدهما عليه ، ولا منازع لهما ، قال الشيخ في المبسوط لا يقسم وقال في الخلاف يقسم وهو الأشبه ، لأنّ التصرّف دلالة الملك [ 1 ] .
شرح
متضمّنة لردّ لمال من أحدهما فلا يجبر عليها حتى مع عدم الضرر يعتبر فيها تراضي الشريكين مطلقاً ، ويستدل على عدم جواز الاجبار في القسمة الردية بأنّها تتضمن المعاوضة وتمليك المال فيعتبر فيها التراضي .
ولكن لا يخفى عدم الفرق بين القسمة الأفرازية والتعديلية والقسمة الردية في أنّ القسمة حقيقتها أمر واحد في جميعها ، وهي تعيين الحصة خارجاً ، فالمعاوضة غير منشأة ليعتبر فيها التراضي ، بل قهرية تبعية يعبّر عنها بالتعاوض ، ومقتضى السيرة المشار إليها عدم الفرق في الحكم بين الأقسام مع عدم الضرر ، كما إذا كانت لهما داران ضيقّتان على نحو الإشاعة وتكون قيمة إحداهما ألفين وقيمة الأُخرى ألفاً وخمسمائة فيضاف إلى الأدنى خمسمائة أُخرى ، فيقرع بينهما فمن أصابته الدار الأدنى يأخذ من صاحبته مائتين وخمسين ، وإنّما تحتاج إلى القرعة مع عدم تراضيهما بدونها ، وإذا لم تمكن هذه القسمة ولو لعدم المال تباع الداران ، ويقسم ثمنهما بينهما كل ذلك بالسيرة المشار إليها .
[ 1 ] إذا سأل الشريكان الحاكم أو غيره قسمة المال المشترك بينهما فإن كان لهما بيّنة بملكهما ذلك المال قسّمه بينهما ، لأنّ البينة حجّة للقسمة التي قيل إنّها بمنزلة الحكم في فصل الخصومة ورفع الخلاف بخلاف ما إذا لم يكن لهما بينة بأن كان