التقليد وإن شئت قلت تركب التقليد والاجتهاد وهو غير معروف
أصل
وللاجتهاد المطلق شرائط يتوقف عليها وهي بالإجمال أن يعرف جميع ما يتوقف عليه إقامة الأدلة على المسائل الشرعية الفرعية وبالتفصيل أن يعلم من اللغة ومعاني الألفاظ العرفية ما يتوقف عليه استنباط الأحكام من الكتاب والسنة ولو بالرجوع إلى الكتب المعتمدة ويدخل في ذلك معرفة النحو والتصريف ومن الكتاب قدر ما يتعلق بالأحكام بأن يكون عالما بمواقعها ويتمكن عند الحاجة من الرجوع إليها ولو في كتب الاستدلال ومن السنة الأحاديث المتعلقة بالأحكام بأن يكون عنده من الأصول المصححة ما يجمعها ويعرف موقع كل باب بحيث يتمكن من الرجوع إليها وأن يعلم أحوال الرواة في الجرح والتعديل ولو بالمراجعة وأن يعرف مواقع الإجماع ليحترز عن مخالفته وأن يكون عالما بالمطالب الأصولية من أحكام الأوامر والنواهي والعموم والخصوص إلى غير ذلك من مقاصده التي يتوقف الاستنباط عليها وهو أهم العلوم للمجتهد كما نبه عليه بعض المحققين ولا بد أن يكون ذلك بطريق الاستدلال على كل أصل منها لما فيها من الاختلاف لا كما توهمه القاصرون .
وأن يعرف شرائط البرهان لامتناع الاستدلال بدونه إلا من فاز بقوة قدسية تغنيه عن ذلك وأن يكون له ملكة مستقيمة وقوة إدراك يقتدر بها على اقتناص الفروع من الأصول ورد الجزئيات إلى قواعدها والترجيح في موضع التعارض .
إذا عرفت هذا فاعلم أن جمعا من الأصحاب وغيرهم عدوا في الشرائط معرفة ما يتوقف عليه العلم بالشارع من حدوث العالم وافتقاره إلى صانع
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 240
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٤٠