تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في العمل إذا كان مقتضاهما واحدا كأعطاني وأكرمني الأمير وأعطيت وأكرمت الأمير فالفعلان في المثالين مشتركان في رفع الفاعل ونصب المفعول من غير تنازع . ووافقه على ذلك بعض محققي المتأخرين مستدلا عليه بأصالة الجواز وانتفاء المانع سوى توهم توارد المؤثرين على أثر واحد وهو مدفوع بأن العامل عندهم كالعلامة ويجوز تعدد العلامات قال ويدل على جوازه من حيث اللغة أنهم يخبرون عن الشيء الواحد بأمرين متضادين نحو هذا حلو حامض ولا يجوز خلوهما عن الضمير اتفاقا فهو إما في كل واحد منهما بخصوصه أو في أحدهما بعينه دون الآخر أو فيهما ضمير واحد بالاشتراك والأول باطل لأنه يقتضي كون كل واحد منهما محكوما به على المبتدأ وهو جمع بين الضدين والثاني يستلزم انتفاء الخبرية عن الخالي من الضمير واستقلال ما فيه الضمير بها وهو خلاف المفروض والثالث هو المطلوب ثم أيده بتجويز سيبويه قام زيد وذهب عمرو الظريفان والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف . ولا يذهب عليك أن هذا الحكم المنقول عن سيبويه هنا يخالف ما نقل عنه ثم من النص على عدم الجواز وقد نقل هذا الحكم أيضا نجم الأئمة رحمه الله عن الخليل وسيبويه ونقل عن سيبويه القول بأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف وارتضاه . والجواب عن الخامس أن الاستثناء من الاستثناء إنما وجب رجوعه إلى ما يليه دون ما تقدمه لأن تعليقه بالأمرين يقتضي إلغاءه وانتفاء فائدته فإن القائل إذا قال لك عندي عشرة دراهم إلا درهمين كان المفهوم من اللفظ الإقرار بالثمانية فإذا قال عقيب ذلك إلا درهما رجع الإقرار إلى تسعة لكونه مخرجا من الدرهمين الذين وقع استثناؤهما من العشرة فلو عاد