وفاق من الخصم بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو كالجزء له وقد صار بواسطته لمعنى غير ما وضع له أولا وهي بدونه لما نقلت عنه ومعه لما نقلت إليه ولا يحتمل غيره وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوز فالفرق تحكم .
والجواب أن وجه الفرق ظاهر فإن الواو في مسلمون كألف ضارب وواو مضروب جزء الكلمة والمجموع لفظ واحد والألف واللام في نحو المسلم وإن كانت كلمة إلا أن المجموع يعد في العرف كلمة واحدة ويفهم منه معنى واحد من غير تجوز ونقل من معنى إلى آخر فلا يقال إن مسلم للجنس والألف واللام للقيد والحكم بكون نحو ألف سنة إلا خمسين عاما حقيقة على تقدير تسليمه مبني على أن المراد به تمام مدلوله وأن الإخراج منه وقع قبل الإسناد والحكم .
وأنت خبير بأنه لا شيء مما ذكرناه في هذه الصور الثلاث بمتحقق في العام المخصوص لظهور الامتياز بين لفظ العام وبين المخصص وكون كل منهما كلمة برأسها ولأن المفروض إرادة الباقي من لفظ العام لا تمام المدلول مقدما على الإسناد وحينئذ فكيف يلزم من كونه مجازا كون هذه مجازات
أصل
الأقرب عندي أن تخصيص العام لا يخرجه عن الحجية في غير محل التخصيص إن لم يكن المخصص مجملا مطلقا ولا أعرف في ذلك من الأصحاب مخالفا نعم يوجد في كلام بعض المتأخرين ما يشعر بالرغبة عنه .
ومن الناس من أنكر حجيته مطلقا ومنهم من فصل واختلفوا في التفصيل على
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 116
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١١٦