تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١

قال : والطيّب ما لم يعلم فيه نجاسة . ومعلوم زوال النجاسة عن هذه الأرض ، وإنّما يدّعى حكمها ، وذلك يحتاج إلى دليل ( 1 ) . هذه عبارته . وذكر في موضع آخر من الكتاب بعد هذا : أنّ البول إذا أصاب موضعا من الأرض وجفّفته الشمس طهر الموضع ، وإن جفّ بغير الشمس لم يطهر ( 2 ) . وقد حكى كلام الشيخ هنا جماعة من الأصحاب منهم العلَّامة في المنتهى والمختلف . وذكر أنّ ابن إدريس أخذ على الشيخ ذلك . قال في المختلف : والظاهر أنّ مراد الشيخ بهبوب الرياح المزيلة للأجزاء الملاقية للنجاسة الممازجة لها ، وليس مقصود الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء كذهابها بحرارة الشمس ( 3 ) . وفي هذا العمل تعسّف ظاهر . ولولا مخالفة الشيخ نفسه في هذا الحكم لم يكن بذلك البعيد لما علم من أنّ الدليل على ثبوت التنجيس في مثله بعد ذهاب العين منحصر في الإجماع ، والشيخ قد ادّعى الإجماع على الطهارة ، فلا أقلّ من أن يكون ذلك دليلا على انتفاء الإجماع على النجاسة . وربّما يظنّ كون حديث محمّد بن إسماعيل بن بزيع منافيا له من حيث دلالته - بعد التأويل - على نفي الطهارة مع الجفاف بغير الشمس . وليس الأمر كذلك فإنّه بعد صرفه عن ظاهره محتمل لوجوه من التأويل ولا مرجّح لبعضها على بعض ، وهو على الاحتمال الذي ذكرناه أخيرا مساو لباقي الأخبار ، فلا يكون وجه المنافاة فيه ظاهرا .

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 218 .
( 2 ) الخلاف 1 : 495 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 482 .