تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩

أو أثره لأجله ، وأنّ ما لا دليل فيه على أحد الأمرين فهو على أصل الطهارة بمعنى أصالة براءة الذمّة من التكليف فيه بأحدهما . وأمّا ما يتخيّل من أن يكون كلّ نوع من أنواع النجاسات بمنزلة العلَّة الحقيقيّة في التأثير ، فكلّ ما لاقاه برطوبة أثّر فيه النجاسة وتوقّف في عوده إلى الطهارة على طروّ المطهّر فمن الأوهام التي يظهر فسادها بأدنى تأمّل ولا يستريح إلى أمثالها محصّل . فإن قلت : هب أنّ الأمر فيما استفيد حكمه من الإجماع كما ذكرت - من أنّه يجب الوقوف فيه مع الحال التي انعقد الإجماع على ثبوت التنجيس فيها وبقاؤه فيما بعدها على حكم الطهارة - فلم أدخلت الأرض في جملته مع أنّ الأخبار الواردة في شأنها مع الشمس وإن كانت مختلفة في الدلالة على الطهارة فهي مختلفة على تأثّرها ( 1 ) بالنجاسة فيكون من قبيل ما ثبت ( 2 ) حكمه بالنصّ . قلت : القدر المستفاد من الأخبار المذكورة هو ثبوت التنجيس لها في حال وجود عين النجاسة وهو حكم خاصّ كالمستفاد من الإجماع . بخلاف الأخبار الواردة في الثوب والبدن والآنيّة فإنّ فيها تصريحا بثبوت الحكم حيث لا عين . فاتّضح الفرق . فإن قلت : ليس في خبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع ما يقتضي كون الحكم خاصّا . أمّا مع إبقائه على ظاهره فظاهر ، وأمّا على تأويله فلأنّه لا عين هناك يستند التنجيس إليها ويصير الحكم خاصّا بسببها .

هامش
( 1 ) في « ب » : مختلفة على تأثيرها بالنجاسة .
( 2 ) في « ب » : من قبيل ما يثبت حكمه .