إذا انتقعا في النجس فالأقوى قبولهما للطهارة وكذا اللحم إذا تنجّست مرقته ( 1 ) . هذا . ولم أقف على دليل يدلّ على ثبوت الحكم في اللحم بالخصوص سوى حديثين رواهما الشيخان في الكافي والتهذيب . أحدهما : رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة ؟ قال : يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل » ( 2 ) . والآخر : رواية زكريّا بن آدم قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق ؟ قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب . واللحم اغسله وكله » ( 3 ) . وكلتا الروايتين ضعيفتان ، فالتعويل في الحكم على الثبوت في اللحم ليس بجيّد . ومع هذا فالحقّ أنّ إمكان التطهير في الكلّ ثابت لكنّه موقوف على العلم باستهلاك الماء الطاهر لأجزاء الماء النجس . ويزيد في خصوص اللحم زوال الأجزاء الدهنيّة التي حكم بنجاستها في حال المايعيّة إذ لا سبيل إلى طهارتها كما بيّناه . أمّا ما عرض له التنجيس وهو جامد فإنّما ينجس ظاهره ويطهر بالغسل كساير الجامدات .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 743
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٤٣
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 281 .
( 2 ) الكافي 6 : 261 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 279 ، الحديث 820 .