إلَّا دم الحيض فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء » ( 1 ) . وأورد على الخبر أنّ الراوي له عن أبي بصير أبو سعيد وهو ضعيف . والفتوى موقوفة على أبي بصير . وليس قوله حجّة . وأجاب بأنّ الحجّة عمل الأصحاب بمضمونه وقبولهم له . قال : فإنّ أبا جعفر ابن بابويه قاله ، والمرتضى والشيخان وأتباعهما . ثمّ قال : ويؤيّد ذلك أنّ مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل الدم وكثيره عملا بالأحاديث الدالَّة على إزالة الدم ، كقوله عليه السّلام لأسماء : « حتيه ثمّ اقرصيه ( 2 ) ثمّ اغسليه بالماء » ( 3 ) . وما رواه سورة بن كليب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن الحايض : قال : « تغسل ما أصاب ثيابها من الدم » ( 4 ) . وترك العمل بها في بعض الدماء لوجود المعارض لا يقتضي تركه فيما لا معارض فيه . وفي ما ذكره أوّلا نظر لا يكاد يخفى وجهه على المتذكَّر للقواعد التي أسلفناها في بحثي الإجماع والأخبار من مقدّمة الكتاب . وأمّا قوله : « إنّ مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل الدم وكثيره . . » ، فموضع تأمّل ، إذ ليس فيما وصل إلينا ونقله الأصحاب في كتبهم من الأخبار المعتمدة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 585
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٥٨٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 405 ، الحديث 3 .
( 2 ) في « ب » : ثمّ اقرضيه . والحت : الفرك والحكّ والقشر ، والقرص : الغسل بأطراف الأصابع وقيل هو القلع بالظفر ونحوه . راجع المصباح المنير .
( 3 ) عن صحيح البخاري 1 : 84 ، وسنن البيهقي 2 : 406 « كتاب الصلاة » .
( 4 ) الكافي 3 : 109 ، الحديث 1 .