تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ثم قال ارجع إليه وقل له الأمر في لقائك إليك والجلوس عنا وأما النسوة اللاتي ذكرتهن فعليهن السلام فقد أمن الله روعهن وجلاهمهن قال فرجعت إليه فأخبرته بما قال المنصور فقال قل له وصلت رحما وجزيت خيرا ثم اغز ورقت عيناه حتى قطر من الدمع في حجره قطرات ثم قال يا ربيع إن هذه الدنيا وإن أمتعت ببهجتها وعزت بزبرجها فإن آخرها لا بد وأن يكون كآخر الربيع الذي يروق بخضرته ثم يهيج عند انتهاء مدته وعلى من نصح لنفسه وعرف حق ما عليه وله أن لا ينظر إليها نظر من غفل عن ربه جل وعلا وحذر سوء منقلبه فإن هذه الدنيا قد خدعت قوما فارقوها أسر ما كانوا إليها وأكنز ما كانوا اغتباطا بها طرقتهم آجالهم بياتا وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون فكيف أخرجوا عنها وإلى ما صاروا بعدها أعقبتهم الألم وأورثتهم الندم وجرعتهم مر المذاق وغصصتهم بكأس الفراق فيا ويح من رضي عنها أو أقر عينا بها أما رأى مصرع آبائه ومن سلف من أعدائه وأوليائه يا ربيع أطول بها حسرة وأقبح بها كثرة وأخس بها صفقة وأكبر بها ترحة إذا عاين المغرور بها أجله وقطع بالأماني أمله وليعمل على أنه أعطي أطول الأعمار وأمدها وبلغ فيها جميع الآمال هل قصاراه إلا الهرم أو غايته إلا الرحم نسأل الله لنا ولك عملا صالحا بطاعته ومآبا إلى رحمته ونزوعا عن معصيته وبصيرة في حقه فإنما ذلك له وبه فقلت يا أبا عبد الله أسألك بكل حق بينك وبين الله جل وعلا إلا عرفتني ما ابتهلت به إلى ربك تعالى وجعلته حاجزا بينك وبين حذرك وخوفك فلعل الله يجبر بدوائك كسيرا ويغني به فقيرا والله ما أعني غير نفسي قال الربيع فرفع يده وأقبل على مسجده كارها أن يتلو الدعاء صحفا ولا يحضر ذلك نيته فقال قل اللهم إني أسألك يا مدرك الهاربين ويا ملجأ الخائفين ويا صريخ المستصرخين