عقبيه ورميته بحجره ونكأته بمشقصه وخنقته بوتره ورددت كيده في نحره ووبقته بندامته فاستخذل وتضاءل بعد نخوته وبخع وانقمع بعد استطالته ذليلا مأسورا في حبائله الذي كان يحب أن يراني فيها وقد كدت لولا رحمتك أن يحل بي ما حل بساحته فالحمد لرب مقتدر لا ينازع ولولي ذي أناة لا يعجل وقيوم لا يغفل وحليم لا يجهل ناديتك يا إلهي مستجيرا بك واثقا بسرعة إجابتك متوكلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك عني عالما أنه لن يضطهد من آوى إلى ظل كفايتك ولا يقرع القوارع من لجأ إلى معقل الانتصار بك فخلصتني يا رب بقدرتك ونجيتني من بأسه بتطولك ومنك اللهم وكم من سحائب مكروه جليتها وسماء نعمة أمطرتها وجداول كرامة أجريتها وأعين أحداث طمستها وناشئ رحمة نشرتها وغواشي كرب فرجتها وغمم بلاء كشفتها وجنة عافية ألبستها وأمور حادثة قدرتها لم تعجزك إذ طلبتها فلم تمتنع منك إذ أردتها اللهم وكم من حاسد سوء تولني بحسده وسلقني بحد لسانه ووخزني بقرف عينيه وجعل عرضي غرضا لمراميه وقلدني حلالا لم يزل فيه كفيتني أمره اللهم وكم من ظن حسن حققت وعدم وإملاق ضر ربي جبرت وأوسعت ومن صرعة أقمت ومن كربه نفست ومن مسكنه حولت ومن نعمة خولت لا تسأل عما تفعل ولا بما أعطيت تبخل ولقد سئلت فبذلت ولم تسأل فابتدأت واستميح نفسك فما أكديت أبيت إلا إنعاما وامتنانا وتطولا وأبيت إلا تقحما على معاصيك وانتهاكا لحرماتك وتعديا لحدودك وغفلة عن وعيدك وطاعة لعدوي وعدوك لم تمتنع عن إتمام إحسانك وتتابع امتنانك ولم يحجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك اللهم فهذا مقام المعترف لك بالتقصير
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 128
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٢٨