تكن مورد أبحاث الفقهاء ولا مورد ابتلائهم ؛ نظراً لبعدهم عن المشكلات التي كانت ترتبط بالجانب الاجتماعي من الإنسان .
وهذا ما نجده واضحاً في الفقه الموجود بين أيدينا - يعني ما هو كائن - فهو فقه فرديّ ، لا علاقة له بالجوانب الاجتماعية .
فمثلاً : لو جئت إلى الفقيه وسألته : هل يجوز لي أن أبيع هذا الطعام بالسعر الذي يناسبني أو الذي أهواه وأريده ؟
فسيكون الجواب : نعم ، لأنّ « الناس مسلّطون على أموالهم » ، فيحقّ للفرد بيع ما يملك بأيّ سعر شاء .
فمن حيث الجانب الفرديّ هذا صحيح ، أمّا ما هي آثار غلاء الأسعار على الجوانب الاجتماعية الأخرى ؟ فإنّ الفقيه الذي لم يكن متصدّياً اجتماعيّاً لا يلتفت إلى تلك المشاكل الاجتماعية ، وإنّما يعطي حكمه الفردي فقط .
لقد كان الاجتهاد الشيعي معزولاً بالمطلق عن مقاربة قضايا المجتمع والدولة بسبب عدم الحاجة العملية إليه على مدى زمنيّ طويل بسبب العزل السياسي والمذهبي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام . فاقتصرت عملية الاجتهاد لدى فقهاء الشيعة على التصدّي لشؤون العبادات والمعاملات الفردية وتخلّت طوعاً عن الاهتمام بالموضوعات ذات الصلة بالحقل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمجتمع والأمّة ، واتّجه الفقهاء ليستولدوا من منابع الشريعة ما يُعنى بالنطاق الفردي وليس إلى ما يحتاجه المجتمع بأسره .
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 87
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٨٧