الأرسطي رافق العقلية الفقهية الإسلامية منذ القرون الأولى ، وعلى الأقلّ منذ عصر الترجمة التي حصلت في عصر المأمون ، وهذا لا يعني - كما ذكرنا - نفي الجهود الكبيرة لفقهائنا في تنظيرهم للواقع في العديد من القضايا .
إذن نقطة الخلل الأولى في الواقع هي القطيعة بين الواقع والذهن والمتمثلّة في طبيعة المنهج الفقهي المتأثّر بدوره بطريقة البرهان أو القياس البرهاني .
ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّنا لسنا بصدد الإشكال على هذا المنهج ، وإنّما بصدد الإشكال على إدخال هذا المنهج في عملية الاستنباط الفقهي ، فلا ينبغي أن يحصل خلط بين رفض أساس العمل بهذا المنهج وبين الإشكال على إدخال هذا المنهج في عملية الاستنباط التي أفرزت هذه النتائج .
السبب الثاني : البعد السياسي
كان الفقهاء عموماً يعيشون بمنأى عن الحكم السياسي ، حيث لا توجد حالة تطبيق للإسلام ، وإنّما كانوا يعيشون تحت ظلّ الخلفاء والسلاطين والملوك والرؤساء ، وهذا يؤدّي إلى عدم شعور هؤلاء الفقهاء بالمشكلات التي تواجه المجتمع ، لأنّهم لم يتصدّوا للمشكلة حتى يعرفوا ما هو المُشكل ويجيبوا عليه .
نعم كانوا يواجهون مشكلات الفرد بما هو فرد ، أمّا كيفية تنظيم علاقاته الاجتماعية ، والقواعد التي ينبغي أن تحكم هذه العلاقة ، فلم