فهنا في باب الاضطرار لم يعترض الفقهاء على حلّية الخنزير ويقولوا بأنّ الحكم تغيّر ، ولكن وفقاً لنظرية الإمام الخميني لم يتغيّر الحكم وإنّما الذي تغيّر هو الموضوع .
نعم يبقى السؤال عن الموضوعات ، ما هي شرائطها ؟
وهذا يتوضّح في مسألة الحجّ حيث أفتى الإمام الخميني بعدم جواز الحجّ لعدّة سنوات بالنسبة للإيرانيين . ولا يعني هذا أنّ الحجّ ليس بواجب ، ولا يعني أن تشريع الحجّ قد نسخه الإمام الخميني ؛ فإنّه حتى الإمام المعصوم لا يستطيع نسخ هذا الحكم ، ولكنّ الإمام الخميني قال بأنّ المولى عزّ وجلّ عندما فرض الحجَّ أوجبه على الإنسان بشروط وهي أن يكون مكلّفاً ، عاقلاً ، بالغاً ، مستطيعاً ، صحيح البدن . . . وهذا ما ذكره الفقهاء في شرائط وجوب الحج ، إلاّ أنّ الإمام الخميني قال بأنّ هذه الشروط هي شروط فردية ، وعندنا شرائط عامّة ، شرائط مرتبطة بالإسلام وبعزّة الإسلام ، وبالوجهة العامّة للإسلام أمام العالم ، وهي أن لا يلزم من الحجّ إضعاف النظام الإسلامي - وهذا شرط آخر في وجوب الحج - فإذا لزم من الحجّ تضعيف النظام الإسلامي فقد تحقّق لدينا موضوع جديد يستلزم حكماً آخر ؛ لذا قال الإمام الخمينيّ بأنّ الحجّ يحرم إذا لزم منه الضرر بالنظام الإسلامي ، والضرر بالإسلام ؟ وهذا ما حصل بالفعل .
والحاصل : إنّ مقولة الإمام الخميني ونظريته في إضافة هذا الشرط إلى وجوب الحجّ بالإضافة إلى الشروط التي ذكرها الفقهاء
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 157
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٥٧