ولكن بشرائطه .
فالحكم باقٍ وإنّما عندما تغيّرت الشروط تحصّل لدينا موضوع جديد ، فاستدعى ذلك حكماً آخر . وقد بيّن الشارع المقدّس الحكم الآخر له .
وبناءً على ذلك لا يستطيع أحد القول لنا : بأنّ تجويزكم وتحليلكم لأكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار يعني أنّنا نسخنا الحكم الأوّلي .
لأنّنا نقول : بأنّ الحكم الأوّلي باقٍ على حاله ، لكنّ التحريم كان ضمن شرائطه مقيّداً بحالة الاختيار ، وما لم يتحقّق الاختيار فلا موضوع للحرمة ، ومن هنا قلنا بعدم الحرمة ، فالحرمة على حالها لم تنسخ في الأحكام جميعاً .
وهذه القاعدة التي تقول : « إذا تحقّق موضوع الحرمة تحقّق حكمها » تبقى ثابتة ، نعم لنا أن نسأل بأنّ الموضوع متى يتحقّق ومتى لا يتحقّق ؟
السيد الخميني يقول : في مثل زماننا من خرج معدن في أرضه فالموضوع هنا ليس متحقّقاً - ولكن ليس بالكلًية ؛ لأنّ هذا يلزم منه نسخ التشريع ، ويلزم منه تبدّل الحكم - بل نقول هنا فقط الموضوع ليس متحقّقاً ، لأنّ من شرائطه القدرة الإنتاجية بنحو معيّن ، وإذا كانت القدرة الإنتاجية مضاعفة كثيراً ، فالشرط لم يتحقّق . وإذا لم يتحقّق الشرط فالموضوع لم يتحقّق ، وإذا لم يتحقّق الموضوع فستكون القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، لا سالبة بانتفاء المحمول ، أي ليست
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 155
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٥٥