سالبة بانتفاء الحكم الشرعي بل سالبة بانتفاء موضوعها .
وكذلك الأمر في الشطرنج الذي جرت حوله أبحاث ونقاشات مفصّلة في الحوزات العلمية ، فالإمام الخميني قدس سره قال :
« إنّ تحريم الشطرنج إنّما حُرِّم إذا كان داخلاً في اللهو واللعب » .
وهذا التشريع ثابت إلى يوم القيامة ، أي أنّه حرام إلى يوم القيامة ، ولكن الشطرنج إذا تغيّر وخرج من عنوان العبث واللهو واللعب ، وصار عملاً رياضياً فكرياً ، تغيّر موضوعه ، وهذا الموضوع الجديد يحتاج إلى حكم شرعيّ جديد . فلا بدّ من الرجوع إلى الشارع ؛ فإن كان يقول بأنّ هذا الموضوع الجديد حكمه الحرمة فحينئذٍ نقول بحرمته ، أمّا إذا قال بإباحته حكمنا بالإباحة . وهكذا الأمر في الوجوب والكراهية والاستحباب . فالانتقال من الأوّل إلى الثاني ؛ لأنّ الموضوع تغيّر .
ولتوضيح المسألة أكثر نضرب مثالاً آخر حول الصلاة :
عندما شرّع الله الصلاة وأوجب على الإنسان بأن يؤدّيها تامة ، فقد أوجبها عليه تامّةً إذا كان المكلّف حاضراً ، وهذا الحاضر إذا صار مسافراً فإنّ الشارع شرَّع له حكماً آخر وهو الصلاة قصراً ، وذلك لأنّ الموضوع تغيّر ، فنحن لم نغيّر الحكم الشرعي مع بقاء وحفظ الموضوع ، وإلاّ فمع حفظ الموضوع يبقى الحكم الشرعي إلى يوم القيامة .
ومن هنا نقول بأنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وكذا حرامه ، وهذا يعني أنّه مع حفظ شرائط الموضوع يبقى الحلال حلالاً والحرام حراماً . فالخنزير حرام ، وفي حال الاضطرار يُحكم بحلّيته .
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 156
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٥٦