والمعنى : بل أهم الغالبون القاهرون على اللّه سبحانه حتى يسلبوا عنك ما رزقك اللّه من النبوة والرسالة .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
السلم المرقاة ذات الدرج التي يتوسل بالصعود فيه إلى الأمكنة العالية ، والاستماع مضمن معنى الصعود ، والسلطان الحجة والبرهان .
والمعنى : بل أعندهم سلم يصعدون فيه إلى السماء فيستمعون بالصعود فيه الوحي فيأخذون ما يوحى إليهم ويردّون غيره ؟ فليأت مستمعهم أي المدعي للاستماع منهم بحجة ظاهرة .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
قيل : فيه تسفيه لعقولهم حيث نسبوا اليه تعالى ما أنفوا منه .
قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
قال الراغب : الغرم - بالضم فالسكون - ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه أو خيانة انتهى والإثقال تحميل الثقل وهو كناية عن المشقة .
والمعنى : بل أتسألهم أجرا على تبليغ رسالتك فهم يتحرجون عن تحمل الغرم الذي ينوبهم بتأدية الأجر ؟
قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
ذكر بعضهم أن المراد بالغيب اللوح المحفوظ المكتوب فيه الغيوب والمعنى : بل أعندهم اللوح المحفوظ يكتبون منه ويخبرون به الناس فما أخبروا به عنك من الغيب الذي لا ريب فيه .
وقيل : المراد بالغيب علم الغيب ، وبالكتابة الإثبات والمعنى : بل أعندهم علم الغيب فهم يثبتون ما علموه شرعا للناس عليهم أن يطيعوهم فيما أثبتوا ، وقيل : يكتبون بمعنى يحكمون .