تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
إذا أقبل عليه شر يحذره ويخافه على نفسه وأحس من نفسه الضعف أن يلتجئ بمن يقوى على دفعه ويكفيه وقوعه والذي يراه صالحا للعوذ والاعتصام به أحد ثلاثة إما رب يلي أمره ويدبره ويربيه يرجع إليه في حوائجه عامة ، ومما يحتاج إليه في بقائه دفع ما يهدده من الشر ، وهذا سبب تام في نفسه ، وإما ذو قوة وسلطان بالغة قدرته نافذ حكمه يجيره إذا استجاره فيدفع عنه الشر بسلطته كملك من الملوك ، وهذا أيضا سبب تام مستقل في نفسه . وهناك سبب ثالث وهو الإله المعبود فإن لازم معبودية الإله وخاصة إذا كان واحدا لا شريك له إخلاص العبد نفسه له فلا يدعو إلا إياه ولا يرجع في شيء من حوائجه إلا إليه فلا يريد إلا ما أراده ولا يعمل إلا ما يشاؤه . واللّه سبحانه رب الناس وملك الناس وإله الناس كما جمع الصفات الثلاث لنفسه في قوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
( الزمر / 6 ) وأشار تعالى إلى سببية ربوبيته وألوهيته بقوله :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( المزمل / 9 ) ، وإلى سببية ملكه بقوله :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( الحديد / 5 ) فإن عاذ الإنسان من شر يهدده إلى رب فاللّه سبحانه هو الرب لا رب سواه وإن أراد بعوذه ملكا فاللّه سبحانه هو الملك الحق له الملك وله الحكم « 1 » وإن أراد لذلك إلها فهو الإله لا إله غيره . فقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
الخ ؛ أمر لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعوذ به لأنه من الناس وهو تعالى رب الناس ملك الناس إله الناس . ومما تقدم ظهر أولا وجه تخصيص الصفات الثلاث : الرب والملك والإله من بين سائر صفاته الكريمة بالذكر وكذا وجه ما بينها من الترتيب فذكر الرب أولا لأنه أقرب من الإنسان
هامش
( 1 ) . التغابن : 1 .