تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
وأخص ولاية ثم الملك لأنه أبعد منالا وأعم ولاية يقصده من لا ولي له يخصّه ويكفيه ثم الإله لأنه ولي يقصده الإنسان عن إخلاصه لا عن طبعه المادي . وثانيا وجه عدم وصل قوله :
« مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ »
بالعطف وذلك للإشارة إلى كون كل من الصفات سببا مستقلا في دفع الشر فهو تعالى سبب مستقل لكونه ربا لكونه ملكا لكونه إلها فله السببية بأي معنى أريد السبب وقد مر نظير الوجه في قوله :
« اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ »
. وبذلك يظهر أيضا وجه تكرار لفظ الناس من غير أن يقال : ربهم وإلههم فقد أشير به إلى أن كلا من الصفات الثلاث يمكن أن يتعلق بها العوذ وحدها من غير ذكر الأخريين لاستقلالها وللّه الأسماء الحسنى جميعا ، وللقوم في توجيه اختصاص هذه الصفات وسائر ما مر من الخصوصيات وجوه لا تغني شيئا . قوله تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
قال في المجمع : الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي انتهى فهو مصدر كالوسوسة كما ذكره وذكروا أنه سماعي والقياس فيه كسر الواو كسائر المصادر من الرباعي المجرد وكيف كان فالظاهر كما استظهر أن المراد به المعنى الوصفي مبالغة ، وعن بعضهم أنه صفة لا مصدر . والخنّاس صيغة مبالغة من الخنوس بمعنى الاختفاء بعد الظهور قيل : سمي الشيطان خناسا لأنه يوسوس للإنسان فإذا ذكر اللّه تعالى رجع وتأخر ثم إذا غفل عاد إلى وسوسته . قوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
صفة للوسواس الخناس ، والمراد بالصدور هي النفوس لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان وهو نفسه وإنما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن الإدراك ينسب بحسب شيوع الاستعمال إلى القلب والقلب في الصدر كما قال تعالى :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( الحج / 46 ) .