تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
الحق على الباطل . وقيل : المراد به وقت العصر وهو الطرف الأخير من النهار لما فيه من الدلالة على التدبير الربوبي بإدبار النهار وإقبال الليل وذهاب سلطان الشمس ، وقيل : المراد به صلاة العصر وهي الصلاة الوسطى التي هي أفضل الفرائض اليومية ، وقيل : الليل والنهار ويطلق عليهما العصران ، وقيل : الدهر لما فيه من عجائب الحوادث الدالة على القدرة الربوبية وغير ذلك . وقد ورد في بعض الروايات أنه عصر ظهور المهدي عليه السّلام لما فيه من تمام ظهور الحق على الباطل . قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
المراد بالإنسان جنسه ، والخسر والخسران والخسار والخسارة نقص رأس المال قال الراغب : وينسب ذلك إلى الانسان فيقال : خسر فلان وإلى الفعل فيقال : خسرت تجارته ، انتهى . والتنكير في
« خُسْرٍ »
للتعظيم ويحتمل التنويع أي في نوع من الخسر غير الخسارات المالية والجاهية قال تعالى :
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( الزمر / 15 ) . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
استثناء من جنس الانسان الواقع في الخسر ، والمستثنون هم الأفراد المتلبسون بالإيمان والأعمال الصالحة فهم آمنون من الخسر . وذلك أن كتاب اللّه يبيّن أن للإنسان حياة خالدة مؤبّدة لا تنقطع بالموت وإنما الموت انتقال من دار إلى دار كما تقدم في تفسير قوله تعالى :
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( الواقعة / 61 ) ، ويبين أن شطرا من هذه الحياة وهي الحياة الدنيا حياة امتحانية تتعين بها صفة الشطر الأخير الذي هو الحياة الآخرة المؤبدة من سعادة وشقاء قال تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
( الرعد / 26 ) ، وقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
( الأنبياء / 35 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 748 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي