تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
اليقين لشغلكم ما تعلمون عن التباهي والتفاخر بالكثرة ، وقوله :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
استئناف في الكلام ، واللام للقسم ، والمعنى اقسم لترونّ الجحيم التي جزاء هذا التلهي كذا فسروا . قالوا : ولا يجوز أن يكون قوله :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
جواب لو الامتناعية لأن الرؤية محقق الوقوع وجوابها لا يكون كذلك . وهذا مبني على أن يكون المراد رؤية الجحيم يوم القيامة كما قال :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( النازعات / 36 ) وهو غير مسلم بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير اليه ، قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( الأنعام / 75 ) ، وقد تقدم الكلام فيها ، وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء المتلهين بل ممتنعة في حقهم لامتناع اليقين عليهم . قوله تعالى :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
المراد بعين اليقين نفسه ، والمعنى لترونها محض اليقين ، وهذه بمشاهدتها يوم القيامة ، ومن الدليل عليه قوله بعد ذلك :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
فالمراد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة وبالثانية رؤيتها يوم القيامة . قوله تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
ظاهر السياق أن هذا الخطاب وكذلك الخطابات المتقدمة في السورة للناس بما أن فيهم من اشتغل بنعمة ربه عن ربه فأنساه التكاثر فيها عن ذكر اللّه ، وما في السورة من التوبيخ والتهديد متوجه إلى عامة الناس ظاهرا واقع على طائفة خاصة منهم حقيقة وهم الذين ألهاهم التكاثر . وكذا ظاهر السياق أن المراد بالنعيم مطلقه وهو كل ما يصدق عليه أنه نعمة فالإنسان مسؤول عن كل نعمة أنعم اللّه بها عليه . وذلك أن النعمة - وهي الأمر الذي يلائم المنعم عليه ويتضمن له نوعا من الخير والنفع -