تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وفي هذا الإقسام - كما ترى - تأكيد لما في قوله :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ »
الآية ؛ وما بعده من نبأ البعث وتوطئة وتمهيد لما في قوله :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
من التعجيب والتوبيخ وما في قوله :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ »
الخ ؛ من الإنذار والتبشير . وفي الآية إشارة إلى أن المراحل التي قطعها الإنسان في مسيره إلى ربه مترتبة متطابقة . قوله تعالى :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
الاستفهام للتعجيب والتوبيخ ولذا ناسب الالتفات الذي فيه من الخطاب إلى الغيبة كأنه لما رأى أنهم لا يتذكرون بتذكيره ولا يتعظون بعظته أعرض عنهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخاطبه بقوله :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
الخ . قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
« يُكَذِّبُونَ »
يفيد الاستمرار ، والتعبير عنهم بالذين كفروا للدلالة على علة التكذيب ، والايعاء كما قيل جعل الشيء في وعاء . والمعنى : أنهم لم يتركوا الإيمان لقصور في البيان أو لانقطاع من البرهان لكنهم اتبعوا أسلافهم ورؤساءهم فرسخوا في الكفر واستمروا على التكذيب واللّه يعلم بما جمعوا في صدورهم وأضمروا في قلوبهم من الكفر والشرك . قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
التعبير عن الأخبار بالعذاب بالتبشير مبني على التهكم ، والجملة متفرعة على التكذيب . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
استثناء منقطع من ضمير
« فَبَشِّرْهُمْ »
والمراد بكون أجرهم غير ممنون خلوه من قول يثقل على المأجور .