قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
تفصيل مترتب على ما يلوح اليه قوله :
« إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ »
أن هناك رجوعا وسؤالا عن الاعمال وحسابا ، والمراد بالكتاب صحيفة الأعمال بقرينة ذكر الحساب ، وقد تقدم الكلام في معنى إعطاء الكتاب باليمين في سورتي الإسراء والحاقة .
قوله تعالى :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
الحساب اليسير ما سوهل فيه وخلا عن المناقشة .
قوله تعالى :
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
المراد بالأهل من أعده اللّه له في الجنة من الحور والغلمان وغيرهم وهذا هو الذي يفيد السياق .
قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
الظرف منصوب بنزع الخافض والتقدير من وراء ظهره ، ولعلهم إنما يؤتون كتبهم من وراء ظهورهم لرد وجوههم على أدبارهم كما قال تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
( النساء / 47 ) .
ولا منافاة بين إيتاء كتابهم من وراء ظهورهم وبين إيتائهم بشمالهم كما وقع في قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
( الحاقة / 27 ) ، وسيأتي في البحث الروائي التالي ما ورد في الروايات من معنى إيتاء الكتاب من وراء ظهورهم .
قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
الثبور كالويل الهلاك ودعاؤهم الثبور قولهم :
وا ثبوراه .
قوله تعالى :
وَيَصْلى سَعِيراً
أي يدخل نارا مؤججة لا يوصف عذابها ، أو يقاسي حرها .
قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
يسره ما يناله من متاع الدنيا وتنجذب نفسه إلى زينتها وينسيه ذلك أمر الآخرة وقد ذم تعالى فرح الإنسان بما يناله من خير الدنيا وسماه فرحا بغير حق قال تعالى بعد ذكر النار وعذابها :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ