بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
( المؤمن / 75 ) .
قوله تعالى :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
أي لن يرجع والمراد الرجوع إلى ربه للحساب والجزاء ، ولا سبب يوجبه عليهم إلا التوغل في الذنوب والآثام الصارفة عن الآخرة الداعية إلى استبعاد البعث .
قوله تعالى :
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
رد لظنه أي ليس الامر كما ظنه بل يحور ويرجع ، وقوله :
« إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً »
تعليل للرد المذكور فإن اللّه سبحانه كان ربه المالك له المدبر لأمره وكان يحيط به علما ويرى ما كان من أعماله وقد كلفه بما كلف ولأعماله جزاء خيرا أو شرا فلا بد أن يرجع اليه ويجزي بما يستحقه بعمله « 1 » .
قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
الشفق الحمرة ثم الصفرة ثم البياض التي تحدث بالمغرب أول الليل .
قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
أي ضم وجمع ما تفرق وانتشر في النهار من الإنسان والحيوان فإنها تتفرق وتنتشر بالطبع في النهار وترجع إلى مأواها في الليل فتسكن .
وفسر بعضهم
« وَسَقَ »
بمعنى طرد أي طرد الكواكب من الخفاء إلى الظهور .
قوله تعالى :
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
أي اجتمع وانضم بعض نوره إلى بعض فاكتمل نوره وتبدر .
قوله تعالى :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
جواب القسم والخطاب للناس والطبق هو الشيء أو الحال الذي يطابق آخر سواء كان أحدهما فوق الآخر أم لا والمراد به كيف كان المرحلة بعد المرحلة يقطعها الإنسان في كدحه إلى ربه من الحياة الدنيا ثم الموت ثم الحياة البرزخية ثم الانتقال إلى الآخرة ثم الحياة الآخرة ثم الحساب والجزاء .
هامش
( 1 ) . الانشقاق 1 - 25 : بحث في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ؛ معنى إيتاء الكتاب باليمين وبالشمال .