تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الانسان مختارا فيما أمر به من الإيمان والطاعة له طريق إلى السعادة التي خلق لها فكل ميسر لما خلق له وذلك أن التقدير واقع على الأفعال الانسانية من طريق اختياره ، والإرادة الربوبية متعلقة بأن يفعل الانسان بإرادته واختياره كذا وكذا فالفعل صادر عن الانسان باختياره وهو بما أنه اختياري متعلق للتقدير . فالانسان مختار في فعله مسؤول عنه وإن كان متعلقا للقدر ، وقد تقدم البحث عن هذا المعنى كرارا في ذيل الآيات المناسبة له في هذا الكتاب . قوله تعالى :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
الإماتة إيقاع الموت على الانسان ، والمراد بالإقبار دفنه في القبر وإخفاؤه في بطن الأرض وهذا بالبناء على الغالب الذي جرى عليه ديدن الناس وبهذه المناسبة نسب اليه تعالى لأنه تعالى هو الذي هداهم إلى ذلك وألهمهم إياه فللفعل نسبة اليه كما له نسبة إلى الناس . قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
في المجمع : الإنشار الإحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي . انتهى ، فالمراد به البعث إذا شاء اللّه ، وفيه إشارة إلى كونه بغتة لا يعلمه غيره تعالى . قوله تعالى :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
الذي يعطيه السياق أن
« كَلَّا »
ردع عن معنى سؤال يستدعيه السياق ويلوح اليه قوله :
« لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ »
كأنه لما أشير إلى أن الإنسان مخلوق مدبر له تعالى من أول وجوده إلى آخره من خلق وتقدير وتيسير للسبيل وإماتة وإقبار وإنشار وكل ذلك نعمة منه تعالى سئل فقيل : فما ذا صنع الإنسان والحال هذه الحال وهل خضع للربوبية أو هل شكر النعمة فأجيب وقيل : كلا ، ثم أوضح فقيل : لما يقض ما أمره اللّه به بل كفر وعصى . قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
متفرع على ما تقدم تفرع التفصيل على الإجمال ففيه توجيه نظر الإنسان إلى طعامه الذي يقتات به ويستمد منه لبقائه وهو واحد مما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 606 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي