يكون المراد بالمن تكدير الصنيعة بذكرها للمنعم عليه كما في قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
( البقرة / 264 ) ، وقوله :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
( الحجرات / 17 ) والمراد بالاستكثار رؤية الشيء وحسبانه كثيرا لا طلب الكثرة .
والمعنى : لا تمنن امتثالك لهذه الأوامر وقيامك بالانذار وتكبيرك ربك وتطهيرك ثيابك وهجرك الرجز حال كونك ترى ذلك كثيرا وتعجبه - فإنما أنت عبد لا تملك من نفسك شيئا إلا ما ملكك اللّه وأقدرك عليه وهو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه أقدرك فله الأمر وعليك الامتثال - .
قوله تعالى :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
أي لوجه ربك ، والصبر مطلق يشمل الصبر عند المصيبة والصبر على الطاعة والصبر عن المعصية ، والمعنى ولوجه ربك فاصبر عندما يصيبك من المصيبة والأذى في قيامك بالإنذار وامتثالك هذه الأوامر واصبر على طاعة اللّه واصبر عن معصيته ، وهذا معنى جامع لمتفرقات ما ذكروه في تفسير الآية كقول بعضهم : إنه أمر بنفس الفعل من غير نظر إلى متعلقه ، وقول بعضهم : إنه الصبر على أذى المشركين ، وقول بعضهم :
إنه الصبر على أداء الفرائض ، إلى غير ذلك « 1 » .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 8 إلى 31 ]
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 )
هامش
( 1 ) . المدثر 1 - 7 : بحث روائي في نزول سورة المدثر ؛ نزول ملك الوحي لرسول اللّه ؛ معنى تطهير الثياب ، الرجز .