تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ومعنى قوله :
لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
- وقد عد المال والولد في سابق كلامه من النعم - أن المال والولد اللذين هما من نعمك وكان يجب عليهم شكرهما لم يزيداهم إلا كفرا وأورثهم ذلك خسرانا من رحمتك . قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
الكبار اسم مبالغة من الكبر . قوله تعالى :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
توصية منهم بالتمسك بآلهتهم وعدم ترك عبادتها . وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر خمس من آلهتهم لهم اهتمام تام بعبادتهن ولذا خصوها بالذكر مع الوصية بمطلق الآلهة ، ولعل تصدير ود وذكر سواع ويغوث بلا المؤكدة للنفي لكونها أعظم أمرا عندهم من يعوق ونسر واللّه أعلم . قوله تعالى :
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
ضمير
« أَضَلُّوا »
للرؤساء المتبوعين ويتأيد به أنهم هم المحدث عنهم في قوله :
« وَمَكَرُوا »
« وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ »
وقيل : الضمير للأصنام فهم المضلون ، ولا يخلو من بعد . وقوله :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
دعاء من نوح على الظالمين بالضلال والمراد به الضلال مجازاة دون الضلال الابتدائي فهو دعاء منه أن يجازيهم اللّه بكفرهم وفسقهم مضافا إلى ما سيحكي عنه من دعائه عليهم بالهلاك « 1 » .

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 25 إلى 28 ]

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )
هامش
( 1 ) . نوح 1 - 24 : بحث روائي في : الاستغفار ونتائجه ؛ السماوات السبع ؛ الأصنام والأوثان التي كانت في قوم نوح عليه السّلام .