نفسه .
وفي قوله :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
التفات من التكلم وحده إلى الغيبة ، والوجه فيه الإشارة إلى صفة من صفاته تعالى هي المبدأ في خلق الناس جيلا بعد جيل وهي ربوبيته للمشارق والمغارب فإن الشروق بعد الشروق والغروب بعد الغروب الملازم لمرور الزمان دخلا تاما في تكوّن الإنسان جيلا بعد جيل وسائر الحوادث الأرضية المقارنة له .
وفي قوله :
« إِنَّا لَقادِرُونَ »
التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ، والوجه فيه الإشارة إلى العظمة المناسبة لذكر القدرة ، وفي ذكر ربوبيته للمشارق والمغارب إشارة إلى تعليل القدرة فإن الذي ينتهي اليه تدبير الحوادث في تكونها لا يعجزه شيء من الحوادث التي هي أفعاله عن شيء منها ولا يمنعه شيء من خلقه من أن يبدله خيرا منه وإلا شاركه المانع في أمر التدبير واللّه سبحانه واحد لا شريك له في ربوبيته فافهم ذلك .
وقوله :
إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
« عَلى »
متعلق بقوله :
« لَقادِرُونَ »
والمفعول الأول لنبدل ضمير محذوف راجع إليهم وإنما حذف للإشارة إلى هوان أمرهم وعدم الاهتمام بهم ، و
« خَيْراً »
مفعوله الثاني وهو صفة أقيمت مقام موصوفها ، والتقدير إنا لقادرون على أن نبدلهم قوما خيرا منهم ، وخيريتهم منهم أن يؤمنوا باللّه ولا يكفروا به ويتبعوا الحق ولا يردوه .
وقوله :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
المراد بالسبق الغلبة على سبيل الاستعارة ، وكونه تعالى مسبوقا هو أن يمنعه خلقهم أن يذهب بهم ويأتي بدلهم بقوم خير منهم .
قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتركهم وما هم فيه ، ولا يلح عليهم بحجاج ولا يتعب نفسه فيهم بعظة ، وقد سمى ما هم عليه بالخوض واللعب دلالة على أنهم لا ينتفعون به انتفاعا