الضمير للإيمان ، والمعنى : وقوّاهم اللّه بروح من جنس الإيمان يحيي بها قلوبهم ، ولا بأس به .
ثم الروح - على ما يتبادر من معناها - هي مبدأ الحياة التي تترشح منها القدرة والشعور فإبقاء قوله :
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
على ظاهره يفيد أن للمؤمنين وراء الروح البشرية التي يشترك فيها المؤمن والكافر روحا أخرى تفيض عليهم حياة أخرى وتصاحبها قدرة وشعور جديدان ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
( الأنعام / 122 ) ، وقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
( النحل / 97 ) .
وما في الآية من طيب الحياة يلازم طيب أثرها وهو القدرة والشعور المتفرع عليهما الأعمال الصالحة ، وهما المعبر عنهما في آية الأنعام المذكورة آنفا بالنور ونظيرها قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
( الحديد / 28 ) .
وهذه حياة خاصة كريمة لها آثار خاصة ملازمة لسعادة الإنسان الأبدية وراء الحياة المشتركة بين المؤمن والكافر التي لها آثار مشتركة فلها مبدأ خاص وهو روح الإيمان التي تذكرها الآية وراء الروح المشتركة بين المؤمن والكافر .
وعلى هذا فلا موجب لما ذكروا أن المراد بالروح نور القلب وهو نور العلم الذي يحصل به الطمأنينة وأن تسميته روحا مجاز مرسل لأنه سبب للحياة الطيبة الأبدية أو من الاستعارة لأنه في ملازمته وجوه العلم الفائض على القلب - والعلم حياة القلب كما أن الجهل موته - يشبه الروح المفيض للحياة . انتهى .
وقوله :
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
وعد جميل ووصف لحياتهم الآخرة الطيبة .
وقوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
استئناف يعلل قوله :
« وَيُدْخِلُهُمْ