تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
من ظهور ملكاتهم هناك لرسوخها في نفوسهم في الدنيا فقد اعتادوا فيها على إظهار الباطل على الحق بالأيمان الكاذبة وكما يعيشون يموتون وكما يموتون يبعثون . ومن هذا القبيل سؤالهم الرد إلى الدنيا يومئذ ، والخروج من النار وخصامهم في النار وغير ذلك مما يقصّه القرآن الكريم ، وهم يشاهدون مشاهدة عيان أن لا سبيل إلى شيء من ذلك واليوم يوم جزاء لا يوم عمل . وأما قوله :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ
أي مستقرون على شيء يصلح أن يستقر عليه ويتمكن فيه فيمكنهم الستر على الحق والمنع عن ظهور كذبهم بمثل الإنكار والحلف الكاذب . فيمكن أن يكون قيدا لقوله :
« كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ »
فيكون إشارة إلى وصفهم في الدنيا وأنهم يحسبون أن حلفهم لكم ينفعهم ويرضيكم ، ويكون قوله :
« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ »
قضاء منه تعالى في حقهم بأنهم كاذبون فلا يصغى إلى ما يهذون به ولا يعتنى بما يحلفون به . ويمكن أن يكون قيدا لقوله :
« فَيَحْلِفُونَ لَهُ »
فيكون من قبيل ظهور الملكات يومئذ كما تقدم في معنى حلفهم آنفا ، ويكون قوله :
« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ »
حكما منه تعالى بكذبهم يوم القيامة أو مطلقا . قوله تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
الاستحواذ الاستيلاء والغلبة ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
تعليل لكونهم هم الخاسرين أي إنما كانوا خاسرين لأنهم يحادّون اللّه ورسوله بالمخالفة والمعاندة والمحادّون للّه ورسوله في جملة الأذلّين من خلق اللّه تعالى . قيل : إنما كانوا في الأذلّين لأن ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر وإذ كانت العزة