تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لكن لم تنته إلّا إلى تقدّم المسلمين وغلبتهم . ولم تقف الفتوحات الإسلامية ولا تفرّقت جموع المسلمين أيادي سبأ إلّا بفساد نيّاتهم وتبديل سيرة التقوى والإخلاص للّه وبسط الدين الحق من بسط السلطة وتوسعة المملكة
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » وقد اشترط اللّه عليهم حين أكمل دينهم وأمّنهم من عدوهم أن يخشوه إذ قال :
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ »
. ويكفي في تسجيل هذه الغلبة قوله تعالى فيما يخاطب المؤمنين :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( آل عمران / 139 ) . قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
الخ ؛ نفي وجدان قوم على هذه الصفة كناية عن أن الإيمان الصادق باللّه واليوم الآخر لا يجامع موادّة أهل المحادّة والمعاندة من الكفار ولو قارن أي سبب من أسباب المودة كالأبوة والبنوة والاخوة وسائر أقسام القرابة فبين الإيمان وموادة أهل المحادة تضادّ لا يجتمعان لذلك . وقد بان أن قوله :
« وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ »
الخ ؛ إشارة إلى أسباب المودة مطلقا وقد خصّت مودة النسب بالذكر لكونه أقوى أسباب المودة من حيث ثباته وعدم تغيره . وقوله :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
الإشارة إلى القوم بما ذكر لهم من الصفة ، والكتابة الإثبات بحيث لا يتغير ولا يزول والضمير للّه وفيه نص على أنهم مؤمنون حقا . وقوله :
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
التأييد التقوية ، وضمير الفاعل في
« أَيَّدَهُمْ »
للّه تعالى وكذا ضمير
« مِنْهُ »
و « من » ابتدائية ، والمعنى : وقوّاهم اللّه بروح من عنده تعالى ، وقيل :
هامش
( 1 ) . الأنفال : 53 .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 248 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي