فتوسّعوا وسّع اللّه لكم في الجنة .
وقوله :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
يتضمن أدبا آخر ، والنشوز - كما قيل - الارتفاع عن الشيء بالذهاب عنه ، والنشوز عن المجلس أن يقوم الإنسان عن مجلسه ليجلس فيه غيره إعظاما له وتواضعا لفضله .
والمعنى : وإذا قيل لكم قوموا ليجلس مكانكم من هو أفضل منكم في علم أو تقوى فقوموا .
وقوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
لا ريب في أن لازم رفعه تعالى درجة عبد من عباده مزيد قربه منه تعالى ، وهذا قرينة عقلية على أن المراد بهؤلاء الذين أوتوا العلم العلماء من المؤمنين فتدلّ الآية على انقسام المؤمنين إلى طائفتين : مؤمن ومؤمن عالم ، والمؤمن العالم أفضل وقد قال تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر / 9 ) .
وفي الآية من تعظيم أمر العلماء ورفع قدرهم ما لا يخفى . وأكد الحكم بتذييل الآية بقوله :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
.
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
الخ ؛ أي إذا أردتم أن تناجوا الرسول فتصدقوا قبلها .
وقوله :
ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
تعليل للتشريع نظير قوله :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
( البقرة / 184 ) ، ولا شك أن المراد بكونها خيرا لهم وأطهر أنها خير لنفوسهم وأطهر لقلوبهم ولعل الوجه في ذلك أن الأغنياء منهم كانوا يكثرون من مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يظهرون بذلك نوعا من التقرب اليه والاختصاص به وكان الفقراء منهم يحزنون بذلك وينكسر قلوبهم فامروا أن يتصدقوا بين يدي نجواهم على فقرائهم بما فيها من ارتباط النفوس وإثارة الرحمة والشفقة والمودة وصلة القلوب بزوال الغيظ والحنق .