تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لليهود خفاء . وقوله :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
فإن اللّه حيّاه بالتسليم وشرع له ذلك تحية من عند اللّه مباركة طيبة وهم كانوا يحيونه بغيره . قالوا : هؤلاء هم اليهود كانوا إذا أتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا : السام عليك - والسام هو الموت - وهم يوهمون أنهم يقولون : السلام عليك ، ولا يخلو من شيء فإن الضمير في
« جاؤُكَ »
و
« حَيَّوْكَ »
للموصول في قوله :
« الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى »
وقد عرفت أن في شموله لليهود خفاء . وقوله :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
معطوف على
« حَيَّوْكَ »
أو حال وظاهره أن ذلك منهم من حديث النفس مضمرين ذلك في قلوبهم ، وهو تحضيض بداعي الطعن والتهكم فيكون من المنافقين إنكارا لرسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على طريق الكناية والمعنى : أنهم يحيونك بما لم يحيّك به اللّه وهم يحدثون أنفسهم بدلالة قولهم ذلك - ولولا يعذبهم اللّه به - على أنك لست برسول من اللّه ولو كنت رسوله لعذبهم بقولهم . وقد ردّ اللّه عليهم احتجاجهم بقولهم :
« لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ »
بقوله :
« حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
أي إنهم مخطئون في نفيهم العذاب فهم معذبون بما أعدّ لهم من العذاب وهو جهنم التي يدخلونها ويقاسون حرّها وكفى بها عذابا لهم . وكأن المنافقين ومن يلحق بهم لما لم ينتهوا بهذه المناهي والتشديدات نزل قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
الآيات ، ( الأحزاب / 61 ) . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
الخ ؛ لا يخلو سياق الآيات من دلالة على أن الآية نزلت في رفع الخطر وقد خوطب فيها المؤمنون فأجيز لهم النجوى واشترط عليهم أن لا يكون تناجيا بالإثم