تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والعدوان ومعصية الرسول وأن يكون تناجيا بالبر والتقوى والبر وهو التوسع في فعل الخير يقابل العدوان ، والتقوى مقابل الإثم ثم أكد الكلام بالأمر بمطلق التقوى بإنذارهم بالحشر بقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
. قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
الخ ؛ المراد بالنجوى - على ما يفيده السياق - هو النجوى الدائرة في تلك الأيام بين المنافقين ومرضى القلوب وهي من الشيطان فإنه الذي يزيّنها في قلوبهم ليتوسل بها إلى حزنهم ويشوّش قلوبهم ليوهمهم أنها في نائبة حلّت بهم وبليّة أصابتهم . ثم طيّب اللّه سبحانه قلوب المؤمنين بتذكيرهم أن الأمر إلى اللّه سبحانه وأن الشيطان أو التناجي لا يضرّهم شيئا إلّا بإذن اللّه فليتوكلوا عليه ولا يخافوا ضرّه وقد نصّ سبحانه في قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( الطلاق / 3 ) أنه يكفي من توكل عليه ، واستنهضهم على التوكل بأنه من لوازم إيمان المؤمن فإن يكونوا مؤمنين فليتوكلوا عليه فهو يكفيهم . وهذا معنى قوله :
« وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
. قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
الخ ؛ التفسّح الاتساع وكذا الفسح ، والمجالس جمع مجلس اسم مكان ، والاتساع في المجلس أن يتسع الجالس ليسع المكان غيره وفسح اللّه له أن يوسع له في الجنة . والآية تتضمن أدبا من آداب المعاشرة ، ويستفاد من سياقها أنهم كانوا يحضرون مجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيجلسون ركاما لا يدع لغيرهم من الواردين مكانا يجلس فيه فادّبوا بقوله :
« إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا »
الخ ؛ والحكم عام وإن كان مورد النزول مجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم توسّعوا في المجالس ليسع المكان معكم غيركم