تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
الخ ؛ الكلام في معنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في الخبر لأنه في معنى الجزاء والمحصل : أن الذين ظاهروا منهن ثم أرادوا العود لما قالوا فعليهم تحرير رقبة . وفي قوله :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا »
دلالة على أن الحكم في الآية لمن ظاهر ثم أراد الرجوع إلى ما كان عليه قبل الظهار وهو قرينة على أن المراد بقوله :
« يَعُودُونَ لِما قالُوا »
إرادة العود إلى نقض ما أبرموه بالظهار . والمعنى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يريدون أن يعودوا إلى ما تكلموا به من كلمة الظهار فينقضوها بالمواقعة فعليهم تحرير رقبة من قبل أن يتماسا . وقيل : المراد بعودهم لما قالوا ندمهم على الظهار ، وفيه أن الندم عليه يصلح أن يكون محصل المعنى لا أن يكون معنى الكلمة
« يَعُودُونَ لِما قالُوا »
. ثم ذيل الآية بقوله :
« ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
إيذانا بأن ما أمر به من الكفارة توصية منه بها عن خبرة بعلمهم ذاك ، فالكفارة هي التي ترتفع بها ما لحقهم من تبعة العمل . قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
إلى آخر الآية ؛ خصلة ثانية من الكفارة مترتبة على الخصلة الأولى لمن لا يتمكن منها وهي صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، وقيد ثانيا بقوله :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا »
لدفع توهم اختصاص القيد بالخصلة الأولى . وقوله :
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
بيان للخصلة الثالثة فمن لم يطق صيام شهرين متتابعين فعليه إطعام ستين مسكينا وتفصيل الكلام في ذلك كله في الفقه . وقوله :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي ما جعلناه من الحكم وافترضناه من الكفارة فأبقينا علقة الزوجية ووضعنا الكفارة لمن أراد أن يرجع إلى المواقعة جزاء بما أتى