تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وهو شائع ، والدليل عليه قوله :
« تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ »
الظاهر في أنها كانت تتوخى طريقا إلى أن لا تنفصل عن زوجها ، وأما قوله :
« وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما »
فالسمع فيه بمعناه المعروف . والمعنى : قد استجاب اللّه للمرأة التي تجادلك في زوجها - وقد ظاهر منها - وتشتكي غمّها وما حلّ بها من سوء الحال إلى اللّه واللّه يسمع تراجعكما في الكلام إن اللّه سميع للأصوات بصير بالمبصرات . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
الخ ؛ نفي لحكم الظهار المعروف عندهم وإلغاء لتأثيره بالطلاق والتحريم الأبدي بنفي أمومة الزوجة للزوج بالظهار فإن سنة الجاهلية كانت تلحق الزوجة بالام بسبب الظهار فتحرم على زوجها حرمة الام على ولدها حرمة مؤبدة . فقوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
أي بحسب اعتبار الشرع بأن يلحقن شرعا بهن بسبب الظهار فيحرمن عليهم أبدا ثم أكده بقوله :
« إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ »
أي ليس أمهات أزواجهن إلّا النساء اللاتي ولدنهم . ثم أكد ذلك ثانيا بقوله :
« وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً »
بما فيه من سياق التأكيد أي وإن هؤلاء الأزواج المظاهرين ليقولون بالظهار منكرا من القول ينكره الشرع حيث لم يعتبره ولم يسنه ، وكذبا باعتبار أنه لا يوافق الشرع كما لا يطابق الخارج الواقع في الكون فأفادت الآية أن الظهار لا يفيد طلاقا وهذا لا ينافي وجوب الكفارة عليه لو أراد المواقعة بعد الظهار فالزوجية على حالها وإن حرمت المواقعة قبل الكفارة . وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
لا يخلو من دلالة على كونه ذنبا مغفورا لكن ذكر الكفارة في الآية التالية مع تذييلها بقوله :
« وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ »
ربما دل على أن المغفرة مشروطة بالكفارة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 231 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي