تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والفسق جاريان في الأمم الماضية حتى اليوم فلم تصلح أمة من الأمم بعامة أفرادها بل لم يزل كثير منهم فاسقين . وضمير
« فَمِنْهُمْ »
و
« مِنْهُمْ »
للذرية والباقي ظاهر . قوله تعالى :
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
في المجمع : التقفية جعل الشيء في إثر شيء على الاستمرار فيه ، ولهذا قيل لمقاطع الشعر قواف إذ كانت تتبع البيت على أثره مستمرة في غيره على منهاجه . انتهى . وضمير
« عَلى آثارِهِمْ »
لنوح وإبراهيم والسابقين من ذريتهما ، والدليل على أنه لا نبي بعد نوح إلّا من ذريته لأن النسل بعده له . على أن عيسى من ذرية إبراهيم قال تعالى في نوح :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( الصافات / 77 ) ، وقال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
- إلى أن قال -
وَعِيسى
( الأنعام / 85 ) ، فالمراد بقوله :
« ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا »
الخ ؛ التقفية باللاحقين من ذريتهما على آثارهما والسابقين من ذريتهما . وفي قوله :
عَلى آثارِهِمْ
إشارة إلى أن الطريق المسلوك واحد يتبع فيه بعضهم أثر بعض . وقوله :
وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
الرأفة والرحمة - على ما قالوا - مترادفان ، ونقل عن بعضهم أن الرأفة يقال في درء الشر والرحمة في جلب الخير . والظاهر أن المراد بجعل الرأفة والرحمة في قلوب الذين اتبعوه توفيقهم للرأفة والرحمة فيما بينهم فكانوا يعيشون على المعاضدة والمسالمة كما وصف اللّه سبحانه الذين مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرحمة إذ قال :
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( الفتح / 29 ) ، وقيل : المراد بجعل الرأفة والرحمة في قلوبهم الأمر بهما والترغيب فيهما ووعد الثواب عليهما .