تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
تقدم تفسيره . قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
تقدّم تفصيل القول في معنى العرش في سورة الأعراف آية : 54 . وتقدم أن الاستواء على العرش كناية على الأخذ في تدبير الملك ولذا عقبه بالعلم بجزئيات الأحوال لأن العلم من لوازم التدبير . وقوله :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
الولوج - كما قال الراغب - الدخول في مضيق ، والعروج ذهاب في صعود ، والمعنى : يعلم ما يدخل وينفذ في الأرض كماء المطر والبذور وغيرهما وما يخرج من الأرض كأنواع النبات والحيوان والماء وما ينزل من السماء كالأمطار والأشعة والملائكة وما يعرج فيها ويصعد كالأبخرة والملائكة وأعمال العباد . قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
لإحاطته بكم فلا تغيبون عنه أينما كنتم وفي أي زمان عشتم وفي أي حال فرضتم فذكر عموم الأمكنة
« أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
لأن الأعرف في مفارقة شيء شيئا وغيبته عنه أن يتوسل إلى ذلك بتغيير المكان وإلّا فنسبته تعالى إلى الأمكنة والأزمنة والأحوال سواء . وقيل : المعيّة مجاز مرسل عن الإحاطة العلمية . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
كالفرع المترتب على ما قبله من كونه معهم أينما كانوا وكونه بكل شيء عليما فإن لازم حضوره عندهم من دون مفارقة ما واحتجاب وهو عليم أن يكون بصيرا بأعمالهم يبصر ظاهر عملهم ، وما في باطنهم من نيّة وقصد . قوله تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
كرر
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 201 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي