فالمعنى : نزّه اللّه سبحانه ما في السماوات والأرض من شيء وهو جميع العالم .
والمراد بتسبيحها حقيقة معنى التسبيح دون المعنى المجازي الذي هو دلالة وجود كل موجود في السماوات والأرض على أن له موجدا منزّها من كل نقص متصفا بكل كمال ، ودون عموم المجاز وهو دلالة كل موجود على تنزهه تعالى إما بلسان القال كالعقلاء وإما بلسان الحال كغير العقلاء من الموجودات وذلك لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء / 44 ) ، حيث استدرك أنهم لا يفقهون تسبيحهم ولو كان المراد بتسبيحهم دلالة على وجودهم على وجوده وهي قيام الحجة على الناس بوجودهم أو كان المراد تسبيحهم وتحميدهم بلسان الحال وذلك مما يفقه الناس لم يكن للاستدراك معنى .
فتسبيح ما في السماوات والأرض تسبيح ونطق بالتنزيه بحقيقة معنى الكلمة وإن كنا لا نفقهه ، قال تعالى :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
( حم السجدة / 21 ) .
وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي المنيع جانبه يغلب ولا يغلب ، المتقن فعله لا يعرض على فعله ما يفسده عليه ولا يتعلق به اعتراض معترض .
قوله تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الكلام موضوع على الحصر فهو المليك في السماوات والأرض يحكم ما يشاء لأنه الموجد لكل شيء فما في السماوات والأرض يقوم به وجوده وآثار وجوده فلا حكم إلّا له فلا ملك ولا سلطنة إلّا له .
وقوله :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
إشارة إلى اسميه المحيي والمميت ، وإطلاق
« يُحْيِي وَيُمِيتُ »
يفيد شمولهما لكل إحياء وإماتة كإيجاده الملائكة أحياء من غير سبق موت ، وإحيائه الجنين في بطن أمه وإحيائه الموتى في البعث وإيجاده الجماد ميتا من غير سبق حياة وإماتته الإنسان في الدنيا وإماتته ثانيا في البرزخ على ما يشير اليه قوله :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ