تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مكاتيب الأئمة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وحرّم أكل مال اليتيم ظلماً ، لعلل كثيرة من وجوه الفساد ، أوّل ذلك أنّه إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلماً ، فقد أعان على قتله ، إذ اليتيم غير مستغن ، ولا محتمل لنفسه ، ولا عليم بشأنه ، ولا له من يقوم عليه ويكفيه ، كقيام والديه ، فإذا أكل ماله فكأنّه قد قتله ، وصيّره إلى الفقر والفاقة ، مع ما خوّف اللّه عزّ وجلّ ، وجعل العقوبة في قوله عزّ وجلّ : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ اللَّهَ ) ( 1 ) ، ولقول أبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ اللّه عزّ وجلّ وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين : عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة ، ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم ، واستقلاله بنفسه ، والسلامة للعقب أن يصيبه ما أصابه ، لما وعد اللّه فيه من العقوبة ، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك ، ووقوع الشحناء ، والعداوة ، والبغضاء ، حتّى يتفانوا .

علّة حرمة الفرار من الزحف :

وحرّم اللّه الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين ، والاستخفاف بالرسل ، والأئمّة العادلة ( عليهم السلام ) ، وترك نصرتهم على الأعداء ، والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه ، من الإقرار بالربوبيّة ، وإظهار العدل ، وترك الجور ، وإماتة الفساد ، لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين ، وما يكون في ذلك من السبي والقتل ، وإبطال دين اللّه عزّ وجلّ ، وغيره من الفساد .

علّة حرمة التعرّب :

وحرّم التعرّب بعد الهجرة ، للرجوع عن الدين ، وترك مؤازرة الأنبياء والحجج ( عليهم السلام ) ، وما في ذلك من الفساد ، وإبطال حقّ كلّ ذي حقّ ، لا لعلّة سكنى البدوّ ، وكذلك لو عرف بالرجل الدين كاملاً ، لم يجز له مساكنة أهل الجهل والخوف عليهم ، لأنّه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم ، والدخول مع أهل الجهل ، والتمادي في ذلك .

علّة حرمة أهل به لغير اللّه تعالى :

وحرّم ما أهلّ به لغير اللّه ، للذي أوجب اللّه عزّ وجلّ على خلقه ، من الإقرار به ، وذكر اسمه على الذبائح المحلّلة ، ولئلاّ يسوّي بين ما تقرّب به إليه ، وبين ما جعل عبادة للشياطين والأوثان ، لأنّ
هامش
1 - النساء : 4 / 9 .