وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع ، الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ، ليشهدوا منافع لهم .
علّة وجوب الحجّ :
وعلّة فرض الحج مرّة واحدة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ وضع الفرائض على أدنى القوم قوّة ، فمن تلك الفرائض الحجّ المفروض واحد ، ثمّ رغّب أهل القوّة على قدر طاقتهم .
علّة وضع البيت وسط الأرض :
وعلّة وضع البيت وسط الأرض ، أنّه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض ، وكلّ ريح تهبّ في الدنيا ، فإنّها تخرج من تحت الركن الشامي ، وهي أوّل بقعة وضعت في الأرض ، لأنّها الوسط ، ليكون الفرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء .
علّة تسمية مكّة والطواف حوله :
وسمّيت مكّة ، مكّة ، لأنّ الناس كانوا يمكّون فيها ، وكان يقال لمن قصدها : قد مكا ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) ( 1 ) ، فالمكاء والتصدية صفق اليدين .
وعلّة الطواف بالبيت ، أنّ اللّه تبارك وتعالى قال للملائكة : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) ( 2 ) ، فردّوا على اللّه تعالى هذا الجواب ، فندموا ولاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يتعبّد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتاً بحذاء العرش ، يسمّى الضراح ، ثمّ وضع في السماء الدنيا بيتاً يسمّى المعمور ، بحذاء الضراح ، ثمّ وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثمّ أمر آدم 7 فطاف به ، فتاب اللّه عزّ وجلّ عليه ، وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة .
علّة استلام الحجر :
وعلّة استلام الحجر ، أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أخذ ميثاق بني آدم ، التقمه الحجر ، فمن ثمّ كلّف الناس تعاهد ذلك الميثاق ، ومن ثمّ يقال عند الحجر : أمانتي أدّيتها ، وميثاق تعاهدته ، لتشهد لي
هامش
1 - الأنفال : 8 / 35 .
2 - البقرة : 2 / 30 .