أن يوفق جميع العاملين في سبيله ، الطالبين لمرضاته ، المطيعين لأوامره ، والمنتهين عما عنه ، إنه ولي قدير . . وبعد . . فإنني حين كنت أقرأ رسالتكم كنت قد توقعت أن أجد فيها من أدب الخطاب وفنونه ما يأسرني ، ويحتم عليَّ أن أفكر بكل كلمة فيها . . لأنني توقعت أن تكون مصداقاً لقوله تعالى : * ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * ( 1 ) ، وأن يكون كاتبها - الذي وصف نفسه بأنه شيخ - متأسياً برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي لم يعامل حتى أهل الشرك بهذه الطريقة من الشتم والسب والإهانة ، بل كان يدعو لهم بالهداية ، ويكلمهم بأعذب الكلمات ، وأحسنها . والذي يزيد الطين بلة ، والخرق اتساعاً : أن هذا الشيخ إنما يكتب لنا لأول مرة ، ولم يسبق له أن رآنا ، أو سمع وجهات نظرنا ، أو ناقشنا . وإذا كان هذا الشيخ قد قرأ كتبنا ، ووجد فيها إشكالاً ، أو ضلالاً ، فلماذا لا يلفت نظرنا إليه ، ويقدم الدليل عليه ؟ ! وسوف يجد لدينا إقبالاً وقبولاً ، لكل ما توجبه الأدلة الصحيحة والبراهين الصادقة والقاطعة ، فلماذا حرمنا هذا الشيخ من فيوضات علمه ؟ ! وأوصد أمامنا أبواب الهداية إلى الحق الذي عرفه وجهلناه ؟ ! . . ألا يخشى من أن يؤاخذه الله سبحانه على فعله هذا ؟ !
مختصر مفيد — صفحة 218
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) الآية 125 من سورة النحل .