أن السنة قاضية على كتاب الله تعالى ، وليس الكتاب بقاض على السنة .
ومنهم . . ومنهم . .
وكان من جملة من أخذوا عنه ، واعترفوا له بغزارة العلم وبالتقوى ، هم أئمة أهل البيت « عليهم السلام » ، ولكنهم لم يعتبروهم المصدر الوحيد لمعارفهم ، بل أخذوا عنهم وعن غيرهم ، من حيث إنهم من رواة الحديث لا من حيث إنهم يعترفون لهم بالإمامة ، وبوجوب الطاعة لهم دون سواهم . .
وكون بعضهم قد عارض الخلفاء العباسيين - في بعض الحالات - لا يعني أنهم حين عارضوهم قد اعترفوا بإمامة الأئمة « عليهم السلام » . . كما أن هذه المعارضة لم تستمر عندهم ، بل عادوا لموالاة أولئك الظالمين الجبارين ، حتى أصبحت كلمتهم عندهم ، ولا ترد ولا تناقش ، فراجع ما جرى لمالك ، أما أحمد بن حنبل ، فنفوذه العظيم عند المتوكل العباسي الناصب العداء لأهل البيت « عليهم السلام » أشهر من أن يذكر . . وأبو حنيفة عاد وانسجم مع المنصور العباسي ، غير أنه لم يقبل منه منصب القضاء ، ولا ندري سبب ذلك . .
والخلاصة : أن تعظيمهم وتوقيرهم للإمام الصادق « عليه السلام » ، واعترافهم بعلمه ، وروايتهم عنه لا تعني اعترافهم بإمامته ، وإلزام أنفسهم بطاعته .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 168
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٨