أما بالنسبة للأسئلة التي وردت في الرسالة ، فإنني أقول : لقد سألتم عن الفرقة الناجية ، من هي ؟ . . والجواب : أولاً : روي أن علياً « عليه السلام » ، سأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن الفرقة الناجية ، فقال « صلى الله عليه وآله » : « المتمسك بما أنت وأصحابك عليه . فأنزل الله عز وجل * ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) * ( 1 ) » ( 2 ) . ثانياً : لو سألتم جميع أهل الأرض هذا السؤال لزعموا : أن فرقتهم هي الناجية ، وأن طريقهم هي طريق الحق والخير والهدى . . ولكن ذلك لا يعني : أن معرفة الفرقة الناجية غير ممكن . فإن الله سبحانه قد يسَّر للناس الوصول إلى الحق ، فزودهم بهدايات توصلهم إليه . . وهذه الهدايات تبدأ بالهداية التكوينية ، ثم الفطرية ، ثم العقلية ، ثم الشرعية ، فإذا نظرنا إلى الهداية العقلية فسنرى : أنها تقود الإنسان إلى معرفة الله تعالى ، وإلى لزوم إرسال الأنبياء « عليهم السلام » ، الذين تدل المعجزات ، وغيرها على صدق من يدَّعي النبوة منهم . . فتؤخذ الشرائع والحقائق الإيمانية منهم صلوات الله وسلامه عليهم . .
مختصر مفيد — صفحة 155
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) الآية 8 من سورة الحج .
( 2 ) الدر المنثور ج 2 ص 62 وسنن أبي داود ج 4 ص 4597 وسنن ابن ماجة والكشاف ج 2 ص 82 وسنن الترمذي ج 4 ص 26 وتفسير القرآن العظيم .