كان لا يرى به بأساً » ( 1 ) . فاتضح : أن المشكلة هي : أن بعض الصحابة الفقهاء ، وأئمة المذاهب لم يلتزموا بمفاد تحذيرات النبي « صلى الله عليه وآله » من مغبة إتيان النساء في أدبارهن ، فأفتوا بالجواز . . كما أن المخالفات العملية قد ظهرت في وقت مبكر ، حتى من بعض الناس المرموقين ، بل لقد نسب ذلك إلى عمر بن الخطاب , وابن عمر وغيرهما من الصحابة , ومن غيرهم حسبما تقدم . فقد روي : 1 - أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » , فقال : « يا رسول الله , هلكت » . قال : « وما أهلكك » ؟ . قال : « حولت رحلي » . فلم يرد عليه شيئاً , حتى نزل : * ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 2 ) . يقول : أقبل وأدبر , واتق الدم والحيض ( 3 ) .
مختصر مفيد — صفحة 235
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 93 و 94 .
( 2 ) الآية 223 من سورة البقرة .
( 3 ) المعجم الكبير ج 12 ص 9 وقال في هامشه : رواه أحمد ( 2703 ) والترمذي ( 4064 ) وقال : حسن غريب , والنسائي في العشرة ( 67 / 2 ) وأبو يعلى ( 138 / 1 - 2 ) , وهو في شرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 18 و 65 و 70 وعن المثل السائر .